بروفايل

تنبأ بالثورة السورية قبل اندلاعها .. أبرز محطات حياة الفنان الراحل “خالد تاجا” في ذكرى وفاته

تنبأ بالثورة السورية قبل اندلاعها .. أبرز محطات حياة الفنان الراحل “خالد تاجا” في ذكرى وفاته

ايفا بوست – فريق التحرير

يُعتبر من أعمدة الدراما السورية، وعُرف بقدراته المميزة في الفن، وأمتع متابعيه في أعماله الفنية، ولُقِب “بزعيم الفن الشامل”.

ترك الفنان السوري الراحل “خالد تاجا”، بصمته في عالم الفن، ووصنفته مجلة “التايمز” الأمريكية، من بين أفضل 50 ممثل في العالم، عام 2004, وأطلق عليه الشاعر “محمود درويش”، لقب “أنطوني كوين العرب”.

كان لايحب الألقاب، واعتبره البعض صاحب “كاريزما فنية خاصة”، وأنه لايشبه غيره من الفنانين، ولايشبهه أحد.

ولعبت شخصيته الحادة، وصوته الرجولي الخشن، دوراً مميزاً في أعماله الدرامية.

ية قبل أن تنتفض، وجاء ذلك في مقابلةٍ خاصة أجراها معه “تلفزيون أورينت”، عام 2009.

وانتقد حينها الشعوب العربية، لخنوعهم لحكامهم، وصمتهم عن الفساد والظلم الذي يتعرضون له.

وقال: بنظر حكامنا، نحن كشعوب عربية، لايحق لنا أن نتكلم ونعبر عن آرائنا، وليس لنا الحق أيضاً في أن نقاتل وندافع عن حقوقنا، لأننا سنكون “إرهابيين” بنظرهم.

وأضاف: الحالة السياسية التي تمر بها الدول العربية، سيئة ومخجلة، وأتمنى ألا أصل لمرحلة، أخجل فيها من أن أقول أني “عربي”.

وتابع حينها قوله: لايحق لنا إظهار آرائنا، حتى في الدراما والفنون التشكيلية.

وعندما سألته الصحفية عن سبب صمتهم واستسلامهم للواقع، أجابها: “البارودة بتخوف، والسلطة بتخوف، والسجون الموجودة في عالمنا العربي مرعبة”.

ولفت إلى أن النظام مخيف، وقبضته قاتلة، ولم يُعرف فيما إذا كان يقصد نظام الأسد أوغيره، لو لم يدعُ للانتفاضة في الداخل.

فقد قال: دعونا نبدأ من الداخل وليس الخارج، لأن عدونا موجود هنا، في إشارةٍ منه إلى بلده سوريا.

ودعا تاجا حينها إلى الانتفاضة، بشكلٍ غير مباشر، دون التفكير بالأحزاب والتكتلات، لإنقاذ هذا الوطن العظيم، والتضحية بالدماء لأجله.

واختتم حديثه بجملةٍ جوهرية، ربما ستبقى خالدة في ذاكرة السوريين أبد الدهر، عندما قال: “نحن صابرون .. ولكن لفترةٍ قصيرة فقط”.

نشأته، وحياته الشخصية

ولد الراحل “خالد تاجا”، عام 1939, في العاصمة السورية “دمشق”، وكان محباً لكل فتاةٍ تظهر حبها له، فقد تزوج من أربعة نساء، عقب قصص حب حقيقية.

تعلٌَق تاجا بزوجته الأولى، وأبدى لها حبا شديداً، إلا أنها توفيت باكراً إثر حادثة.

أما عن زوجته الثانية، فلم تكن حياته موفقة معها، وانفصل عنها قبل مرور عام على زواجهما، كحال زوجته الثالثة.


وتزوج أيضاً من فتاةٍ هولندية، ولكنها بعد مرور فترة قصيرة على زواجهما، قررت العودة إلى بلادها.

وبعد مغادرتها، اتصلت به وأخبرته بأنها “حاملة”منه، وبعد أشهر فليلة أخبرته بأنها أنجبت فتاة وأسمتها “ليزا”.

إلا أن تاجا لم يكترث للأمر، ومنذ ذلك اليوم، لايعلم عن ابنته سوى اسمها، الذي كان يردده دوماً.

وكان غالباً مايمازح شقيقته قائلاً: تخيلي أن أذهب إلى هولندا، وأعشق فتاة، وعندما أقرر الزواج منها، يتضح لي أنها ابنتي.

انطلاقته وأعماله الفنية

تخرج “تاجا”، من معهد الفنون التشكيلية والتطبيقية، وبدأ مسيرته الفنية في خمسينيات القرن الماضي، ثم أصبح عضواً في نقابة الفنانين عام1968.

شارك في أولِ فيلمٍ سينمائي، أنتجته المؤسسة العامة للسينما عام1966, أُطلِق عليه إسم “سائق الشاحنة”، بدعوة رسمية من المخرج اليوغسلافي “يوشكو فوتونوفيتش”.

وأدى دور البطولة في عمليين مسرحيين، من إخراج أساتذته في المرحلة الثانوية، في خمسينيات القرن الماضي.

وقدم في ستينيات القرن الماضي، عداً من الأفلام السينمائية أبرزها: “الفهد، والعار، وخيرو العوج، وأيام في لندن”.

وابتعد بعد ذلك عن الحياة الفنية، لأكثر من 12عاماً، بسبب إصابته بمرض السرطان في الرئة، الأمر الذى أدى لاستئصالها.

وبعد تعافيه من المرض، عاد إلى الأضواء في أواخر السبعينيات، وبدأ بتقديم الأعمال التلفزيونية، بعد دخول التلفزيون لمعظم منازل ااسوريين.

وشارك في أكثر من 130عملاً تلفزيونياً، أمتع فيها متابعيه وجمبع عشاق الدراما.

ومن أبرز أعماله، في دراما البيئة الشامية: “مسلسل أسعد الوراق، والحصرم الشامي، وأيام شامية، وأبوخليل القباني، والدبور”.

وأبدع في الدراما التاريخية، ومن أبرز أعماله فيها: “خالد بن الوليد، وصلاح الدين الأيوبي، وملوك الطوائف، وربيع قرطبة”.

ووضع بصمته في الأعمال الكوميدية، مثل: “أيام الولدنة، وبقعة ضوء، ويوميات مدير عام”.

وله الكثير من الأدوار والأعمال الاجتماعية وغبرها، التي لطالما أمتعت المتابعين دوماً، والتصقت في ذاكرتهم.

وفـ.ـاته .. ورحيل ذكراهُ العطرة

تُـ.ـوفي الفنان القدير “خالد تاجا”، بعد اندلاع الثورة السورية بعامٍ واحد فقط، عام 2012, عن عمراً ناهز 72عاماً، في مدينة دمشق

وهذا بعد عودة مرض السرطان إليه، وصراعه معه حتى الوفاة، بحسب ما أفادت وسائل إعلام نظام الأسد في ذلك الوقت.

إلا أن صحفاً ومواقعاً إعلامية، قالت حينها: إن تاجا كان محتجزاً لدى قوات النظام، وتعرض للتعـ.ـذيب على مدى 4أيام، ما أدى لوفـ.ـاته

الأمر الذي نفاه أحد أفراد عائلته، مشيراً إلى أنه تُوفـ.ـي بمرض السرطان، وإلى اليوم لم تتضح التفاصيل والواقعة الصحيحة.

تُجدر الإشارة إلى أن تاجا، تحدث في عام 2009, خلال مقابلة تلفزيونية، مع قناة أورينت، عن الفسـ.ـاد والظلم، الذي تعيشه البلدان العربية، وألمح بشكل غير مباشر، إلى سياسة

الغمازات والشامات وغيرهما.. كيف تحوَّلت اختلالات في وظائف الجسم إلى علامات للجمال؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى